الخميس، 11 أكتوبر 2012

مادة تقنيات التصوير الزيتى نظرى

0 التعليقات

طلق كلمه فن عادة على ما نسميه " الفنون ألجميله " سواء كانت تصويرية أو تشكيلية أو معمارية وتطلق كذلك على الفنون التي نستخدمها في حياتنا اليومية كالفنون التطبيقية آو الفنون الزخرفية .
يظن البعض إن كلمة فن أطلقت على الفنون الجميلة بينما أطلقت كلمــة artفي عصر النهضة الإيطالية وكانت حينئذ تعنى المهارة والسيطرة على الشكل والإبداع والعلاقة التي كانت بين الشكل والأفكار وبين أساليب العمل الفني ومواردة .
اذ1 أن الفن في ذاتة إنما هو الصورة التي تعلن عن ارتقاء الإنسان لتحقيق الجمال في الشكل والجمال في المضمون .

كما أن الوسائل الصناعية في التصوير(التكنولوجيا) أخذت عدة مراحل عبر العصور حتى وصلت ألي الشكل الكلاسيكي الذي نعرفه ثم الأسلوب الحديث الذي طوع كثير من أنواع المواد والألوان التي دخلت في الأعمال المعاصرة لتشمل فلسفة العصر ونظرته لمهمه الفنون ألحديثه ويستحسن دائما إن يتعرف المصور على الاكتشافات ألهامه التي أدت إلي إشباع حاجات الفنان وأحاسيسه فيحيط معرفه بطرق ووسائل الفنانين السابقين وان تاريخ الفن يحقق لنا ذلك ليستفيد منه المشتغلين في هذا الحقل.

التصوير في الواقع لم يكن دائما كما يبدو لنا اليوم كفن تعبير عن الإيحاء آو العاطفة النابعة من شعور جمالي ولكن بدأ أولا كفن تطبيقي مرتبط الي حد ما وظيفيا بأحد الأشياء آو الموضوعات ولكن ليس بزاته وهو عبارة عم وظيفة لتعبير خاص ويمكن الحديث عن التصوير ابتدأ من أللحظه التي وجد فيها الإنسان ألطريقه للتعبير بالرسم والحاجة إلي تثبيت الألوان الاوليه التي وضعتها الطبيعة في يده من طينه مختلفة الألوان وسهلة التشكيل مما أعطى وحي باستخدام الألوان ألنباتيه للتعبير عن الأشكال ألمرسومه والمعاني التي كان كل لون من الألوان يحملها.

والإنسان منذ بداية الحياه وهو يميل إلي الإبداع والجمال وقد لازم الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ الشعور بالزخرفة من الناحية الفنية كما يدل الكشف الأثري على أن نمو الإحساس باللون جاء بعد الإحساس بالشكل عند الإنسان الأول منذ 7000 ق.م حيث نجد أنا الصينيين والمصريين القدماء كانو على معرفه باللونين الأبيض والأحمر كما عرفوا أيضا كيف يستعملون الخواص الطبيعية لأكسيدي عنصر الحديد وعنصر المنجنيز كألوان ثابتة .

ولا شك أن الفنون نشاه في بلاد الشرق ثم انتشرت منها إلي بلاد العالم كله قد ذكر هيرودوت أن سكان وادي النيل قد عرفوا التصوير . ويعتبر المصريون القدماء اساتذه في فن التصوير منذ فجر التاريخ حيث نرى في مصر محاولات للرسم على الأواني الفخارية وعلى الأحجار ألصلبه بالألوان البسيطه حيث استعمل المصريين الألوان المختفه في رسومهم وقد عملوا في البدايه عده محاولات للرسم على الأسطح المختلفة بالألوان إلي توصلو إلي استعمالها وعملوا على تثبيتها بالغراء أو بالصمغ أو بالزلال وغيرها من المواد أللاصقه.

واستعملوا في بعض الأحوال تكسية الرسوم بطبقه من ماده تحفظ الألوان كماده الشمع أو الراتنج .
وكان التراث الأول الذي يمكن إن يتجه إليه الباحثون في دارسه تاريخ الفن هو منطقه الشرق الأوسط وذلك لان ازدهار الفنون ألتشكيليه كان قاصرا على بلاد هذه ألمنطقه ثم انتشر منها إلي جميع بلاد العالم .



التصوير الزيتي


قبل التصوير الزيتي كان التصوير بالتمبرا هو السائد وكانت الألوان تخلط فيها بالغراء آو الصمغ آو الزلال آو الشمع وكان هذا الأسلوب هو ألطريقه الكلاسيكية التي استعملها كبار الفنانين في عصر النهضة وبظهور التصوير الزيتي تراجع التلوين بالتمبرا آلي مرتبه ادني وذلك لما يتمتع به التصوير الزيتي من مميزات عديدة جعلته المفضل لدي كبار الفنانين.
فالفرشاة تعمل في يد المصور بسرعة وتسوي على السطح الألوان وتحقق زهاء الألوان وبهجته وتعطي للفنان إمكانيات وأسعه للتعبير بطريقه حره جريئة سريعة ومعبره وتحقق نسبيا ألسهوله في العمل وتسمح للفنان يرفع درجه اللون أو تغيره قبل جفاف اللوحة .
والألوان الزيتية هي الألوان التي تكون فيها ألماده الملونة معلقه في وسط حامل من احد الزيوت ألقابله للجفاف وهي تلك الزيوت التي لها خاصية تكوين طبقات رقيقه متماسكة ومرنه عندما تتعرض للهواء أي أن اللون الزيتي عبارة عن ماده لونيه ممزوج بالزيت ويعتمد التصوير الزيتي على خواص الزيت كماده وسيطة ولاصقه للألوان.

وأدى البحث إلي تقدم صناعه الألوان للأغراض ألفنية وبلغ فن التصوير الزيتي ارفع مراتبه في القرن السادس عشر وميل المصورين إليه وتفضيلهم له على ما عاداه من أنواع التصوير الأخرى .

وتعتبر الألوان الزيتية من أفضل الطرق في فن التصوير كما أنها تمتاز بكونها أعمق أثرا وأفضل تعبيراً عن تلك الحقائق ألكونيه الملموسة بأشكال جميله وبالرغم من آن معظم المؤرخين يوافقون علىان استعمال التصوير الزيتي يرجع ألي عهود متوغلة في القدم وقد قام كثير من العلماء بدراسات على مستندات قديمة جعلتهم يؤكدون آن الإغريق والرومان قد عرفوا استعنا الزيوت مثل زيت بزره الكتان وزيت الجوز وأنواع أخرى من الزيوت كما استعملوه مصوروا العصور القديمة للتصوير الحائطي ؟
ولا شك في أن زيت بذرة الكتان عرف كذلك في مصر القديمة واستعمله المصري القديم في كثير من الإغراض ويؤكد بعض المؤرخون على أن الزيت استخدم في مجال التصوير مختلطا بالسمع أو الغراء .


أهم مميزات التصوير الزيتي


أن انتشار التصوير الزيتي كان نتيجة لما يتمتع بة من مميزات عديدة أهمها :اتساع ممارسته العملية عن أنواع التصوير الأخرى ، فالفرشاة تعمل في يد المصور بسرعة وتسوى على السطح الألوان التي تقاوم عوامل الزمن وتحقق زهائها ، كما أن هذة الألوان تعطى عمق وإشراق وسطوع كبير في التصوير ، كما أن هذا النوع من التصوير يعطى إمكانيات واسعة للتعبير بطريقة حرة ومؤثرة ويعطى إمكانية رفع درجة اللون آو تغييرة قبل جفاف اللوحة .. هذا إلى جانب انه باستخدام الألوان الزيتية تتاح للفنان فرصة اكبر لعمل الرتوش ألازمة للتشطيبات النهائية في تؤدة ، كما أن هذة الألوان تتيح الانتقال في الدرجات اللونية من القاتم إلى الفاتح في دقة كبيرة ..كما أن المميزات الرئيسية لمادة اللون الزيتي هو مدى مجال درجاتها اللونية ، اى عدد الدرجات اللونية من الفاتح إلى الداكن في كل لون ، إلى جانب العدد الكبير من الألوان الفعلية التي يمكن استعمالها ، كما أنة يعتبر من أكثر الأساليب إثارة ، بالإضافة إلى أنة يتيح وضع اللمسات بالألوان المختلفة فورا حتى ولو كان اللون طريا دون امتزاج الألوان ، بالإضافة إلى أنة يتيح مجموعة كبيرة من الاختيارات حيث يتيح إمكانية استعمال الألوان الداكنة أو الفاتحة مع الظلال اللطيفة .

كما ساعد أيضا على انتشار هذا النوع من التصويران الفنان هنا ليس مقيدا بتصميم سابق ولكن يكون لة حرية التغيير والتحسين ، كما أنة يمكن التحكم في التأثيرات اللونية الغنية والظلال بالقدر الذي يظهر اللوحة ويغذيها ..كما يمكن استعمال الزيت طبقة فوق أخرى وبذالك يكون في الاستطاعة إصلاح ما في العمل الزيتي من أخطا حتى بعد مضى وقت طويل من تنفيذه ، ويمكن بهذة الطريقة تطوير فكرة اللوحة الواحدة وتنويعها كلما تقدم الفنان في عملة وبدون أن يحتاج إلى أن يقرر سلفا كل مظهر في الصورة كما يجب أن يفعل في أسلوب التمبرا التي تجف لساعاتها فلا تقبل التغيير
h

الجمعة، 20 أبريل 2012

سينما الشباب الجديدة في مصر من أين والى أين ؟

0 التعليقات



صلاح هاشم


صلاح هاشم يحاضر في باريس
عن السينما المصرية الجديدة


سينما الشباب الجديدة في مصر
من أين والى أين ؟



يحاضر الكاتب والناقد السينمائي المصري المعروف صلاح هاشم المقيم في باريس عن سينما الشباب الجديدة في مصر بمداخلة بعنوان " سينما الشباب الجديدة في مصر،من أين والى أين ؟ " وذلك في المركز الثقافي المصري في باريس يوم الاربعاء الموافق 25 ابريل، وبدعوة من المستشارة الثقافية المصرية د . أمل الصبان، يتحدث فيهاعن أبرز ملامح هذه السينما واتجاهاتها وانتاجاتها وتجاربها،ومواهبها السينمائية الجديدة التي ظهرت قبل وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2012 وامتداداتها في الواقع المصري،وارتباطها بتاريخ مصروذاكرتها،على سكة المخرجين المصريين الكبار الشوامخ مثل صلاح ابو سيف ويوسف شاهين وتوفيق صالح الذين اضافوا الى هذا الفن وكان لهم تأثيراتهم وبصماتهم الواضحة على الاجيال الجديدة. وكان صلاح هاشم كما هو معروف وللتذكير فحسب، كتب الكثير عن هذه السينما الشابة،وشارك في بعض لجان تحكيم المهرجانات السينمائية الكبرى المخصصة لها، إن في فرنسا كما في مهرجان السينما المتوسطية في مونبلييه( لجنة تحكيم النقاد )،أو في الدوحة.قطر كما في "مهرجان السينما المستقلة" ، أوأبو ظبي.الإمارات كما في " مسابقة أفلام من الإمارات.الناقد الرسمي للدورة الخامسة "، أو في مصر كما في " مهرجان ساقية الصاوي.شارك هاشم في لجنة التحكيم الرئيسية مع المخرج الكبير داود عبد السيد ،والممثلة القديرة آثار الحكيم وكاتب السيناريو د.خالد عبد الجليل".. وكان هاشم خلال ذلك يلتقي بمخرجيها من الشباب المصري " الصاعد "، ويرصد اعمالها القيمة،وينبه الى أهميتها وفرادتها وتميزها في المشهد السينمائي المصري العام،وبخاصة في اعمال بعض " المواهب " المصرية الجديدة مثل مروان حامد وهبة يسرى واحمد رشوان وسعد هنداوي وكاملة ابو ذكرى وشريف البنداري وتامر عزت وأحمد مجدي وزكي النجار وغيرهم،وكانوا كما تنبأ هاشم لهم حين كتب عنهم وأعمالهم برزوا وتألقوا في مابعد . والمعروف ان صلاح هاشم هو كاتب قصة وأديب مصري من "جيل الستينيات"أولا،وقبل أن يكون صحافيا ومن أبرز كتاب "التحقيق الصحفي" ، ثم ناقدا ويكتب في السينما وعن الافلام ، فلـ " هاشم " مجموعة قصصية بارزة بعنوان " الحصان الأبيض "، وكتاب مهم عن الهجرة العربية في أمريكا وأوروبا بعنوان " الوطن الآخر.سندباديات مع المهاجرين العرب في أوروبا وأمريكا " صدر في 3 أجزاء عن دار الآفاق الجديدة في لبنان، و له كذلك عدة كتب في السينما ، من ضمنها كتاب " السينما العربية خارج الحدود " الصادر عن المركز القومي للسينما في مصر، و كتاب " تخليص الابريز في سينما باريس "،وكتاب " السينما العربية المستقلة " الصادر عن مهرجان السينما المستقلة في الدوحة، كما أخرج هاشم أيضا عدة افلام تسجيلية،من ضمنها فيلم " كلام العيون "، و فيلم " القاهرة العاشرة مساء "، وفيلم " البحث عن رفاعة " الذي يمثل الجزء الأول من " ثلاثية " فيلمية يوثق فيها هاشم لمسيرة رفاعة رافع الطهطاوي رائد نهضة مصر الحديثة ، و يحكي من خلالها عن أعماله وإنجازاته..

لقطة من مهرجان روتردام يظهر فيها المخرج المصري الشاب أحمد رشوان ويظهر في الصورة كذلك ألمخرج والممثل الشاب أحمد مجدي والمخرج الكبير مجدي أحمد علي رئيس المركز القومي للسينما في مصر حاليا

***

برنامج عروض المهرجان الخامس


برنامج عروض أفلام المهرجان الخامس للافلام القصيرة والمتوسطة الروائية والافلام التسجيلية

في الفترة من 23 الى 27 أبريل 2012 في المركز الثقافي المصري



Liste des films programmés du 23 au 27 avril
Liste des films programmés du 23 au 27 avril
"5ème Festival de courts, moyens métrages et films documentaires"
Du lundi 23 au vendredi 27 avril
“5ème Festival de courts, moyens métrages et films documentaires”
Choix et introduction des films par le jeune réalisateur égyptien
Shérif El-Bendary
Informations pratiques :
La projection commence tous les jours à 18h30
Films sous-titrés en langue française ou anglaise
Liste et horaires des films à retirer et à consulter sur le site internet
www.culture-egypte.com, rubrique: Programme du Centre
Venez nombreux, entrée libre et gratuite
Lundi 23 Avril 2012
"18 jours"- (2h 05 min)
Réalisé par: Chérif Aarafa, Kamela Abou Zekra, Marwan Hamed, Mohamed Ali, Sherif El-Bendary, Khaled Marii, Mariam Abou Aouf, Yosra Nasrallah, Ahmed Alaa
Mardi 24 Avril 2012
"Tahrir 2011"- (1h 30 min)
Réalisé par: Tamer Ezzat, Ayten Amin, Amr Salama
Mercredi 25 avril à 18h30
Dans le cadre du 5ème Festival de courts métrages
et avant la projection des films programmés ce jour
"Etat des lieux du cinéma des jeunes réalisateurs égyptiens"
Conférence avec Salah Hashem
Journaliste et critique du cinéma
Mercredi 25 Avril 2012
"Vers le centre ville"
Réalisé par: Sherif El-Bendary
"Un billet vers la mort"
Réalisé par: Abdalla Elghoul
Jeudi 26 Avril 2012
"Stozad, premier amour"
Réalisé par: Heba Yosri
"A l'intérieur et à l'extérieur de la chambre"
Réalisé par: Dina Hamza
Vendredi 27 Avril 2012
Première Partie
"41 jours"
Réalisé par: Ahmed Abdel Aziz
"Un habitant de la ville"
Réalisé par: Adham Elsherif
"Visite quotidienne"
Réalisé par: Maged Adly
"Le talon rouge"
Réalisé par: Tarek Elsharkawi
"Le chat au chapeau rouge"
Réalisé par: Hassaan Neama
"Le jouet de la maison"
Réalisé par: Mohamed Elwessefi
Deuxième Partie
"Pate à modeler"
Réalisé par: Ahmed Elnaggar
"L'âme du blé"
Réalisé par: Hafal Kassou
"Révolution des jeunes"
Réalisé par: Emad Maher
"Zakareya"
Réalisé par: Emad Maher
"Un conte en tôles"
Réalisé par: Aaeda Elkashef


عنوان المركز الثقافي المصري

Ambassade d'Egypte, Bureau culturel
56, Avenue d'Iéna, 75116 Paris, France
+33 (01 56 89 50 30)
contact@bureaucultureleg.fr

Ambassade d'Egypte, Centre culturel
111 Boulevard Saint-Michel, 75005 Paris, France
+33 (01 46 33 75 67)
contact@bureaucultureleg.fr

اقتباس سينمائي جديد لروايتي "توم سوير" لتوين و "1984" لأورويل

0 التعليقات



       

       

       

إعداد: كوليت مرشليان

تتحضر شركة "باراماونت ستوديو" لاقتباس جديد وضخم لرواية المغامرات الشهيرة للكاتب الاميركي مارك توين "مغامرات توم سوير" التي كتبها عام 1876 والجزء الثاني منها "مغامرات هاكل بيري فاني" كتبها عام 1885.
واذا كانت هذه الرواية عرفت اقتباسات عديدة للسينما والمسرح والتلفزيون، فقد ازدادت شعبيتها حول شخصية "توم سوير" التي استوحاها توين من طفولته ومغامراته وقد أخذ الاسم من رفيق طفولته، فأصبحت الشخصية رمزاً للحرية والثقافة الشعبية: وتوم ولد يتيم لا يسعى الا الى الافلات من قيد المدرسة ليعيش لحظات سعادة مع رفاقه والفتاة التي أغرم بها وهو على أبواب المراهقة. وحين يتعرض الى حادثة مخيفة وهي ضياعه في غابة مع الفتاة التي يحب يلجأ معها الى مغارة حيث يعيشان فترة زمنية صاخبة بالأحداث التي كادت تقضي عليهما، ومن خلال أيام قليلة وازاء التجارب التي عاشها يشعر توم انه كبر ونضج ليأخذ على عاتقه حماية حبيبته وينجح أخيراً في إخراجها سالمة من المغارة، وتوم سوير رمز الشجاعة والاقدام والحرية التي شكّلت مثلاً لفتى اميركي في القرن الماضي بصفات مثل الذكاء والشجاعة هل لا زال الاميركيون ينظرون اليه من نفس الزاوية؟ فهو طموح ومتكبر الى حد ما ويسعى الى النجاح بأخلاقيات لا تشبه بحدودها أخلاقيات اليوم ولا المبادئ التي اختلفت ايضاً. وتطرح المجلات السينمائية المتخصصة اليوم السؤال التالي: هل سينجح "توم سوير" الجديد للقرن الحادي والعشرين في تعميق صورة القديم؟ وهل سيتم تحريف الرواية او ادخالها في اعتبارات جديدة لتكون على صورة العصر او بالتحديد ليكون توم الفتى المثالي لزمنه على صورة فتيان اليوم؟ ام ان رمزيته ستنتقل الى جيل اليوم لتشكل عبارة ما؟ وحتى الآن لم يتم تحديد أسماء فريق العمل للفيلم الجديد الذي سيبدأ تصويره في آب المقبل.
 

ويذكر ان آخر اقتباس كان في العام 1973 وكان في اطار كوميديا موسيقية مع جودي فوستر، كذلك ثمة مشروع سينمائي آخر في اطار الاقتباس ويتعلق برواية الكاتب جورج اورويل وعنوانها "1984" ويشرف على اقتباس الفيلم الاميركي شيبارد فايراي. وحسب "هوليوود ريبورتر" تسعى شركة الانتاج "ايماجين انترتايمنت" التي أسسها براين غرازير وأنتج "رجل متميز" بالتعاون مع رون هاورد الذي أنتج "دافنشي كود" الى انتاج الفيلم باقتباسه الجديد.




أما الكاتب جورج اورويل الذي وضع في كتابه "1984" تصوراً لطوبوية مضادة عام 1949 ترك أثراً كبيراً في المشهد الثقافي في زمنه وخاصة في الفنانين الذين شكلوا ظاهرة "ستريت ـ آرت".
رواية "1984" خضعت لعدد كبير من الاقتباسات السينمائية والتلفزيونية وأهمها الذي تم تنفيذه عام 1956 وآخر في توقيت رمزي عام 1984 ليتلاقى مع عنوان الرواية، وكان جون هارت يتربع وسط ملصق الفيلم كذلك ريتشارد بورتون الذي أدى فيه آخر دور سينمائي له.


ahmed shaltout

لوي بونويل يبعث من جدية في كتاب لجان كلود كاريير قراءة صلاح هاشم

0 التعليقات


لوي بونويل المخرج الاسباني .مخرج الكلب الاندلسي. وسحر البرجوازية الخفي أحد اعظم المخرجين في العالم



المخرج الاسباني الكبير يقوم من رقدته الابدية ليحادثنا
وصايا بونويل من قبره في كتاب جديد لجان كلود كاريير
عرض وقراءة وترجمة صلاح هاشم
قريبا

قراءة في كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لصلاح هاشم السينما الخيالة من أجل الإنسان. قراءة في كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لصلاح هاشم الناقد الليبي رمضان سليم بقلم رمضان سليم يعبر الدكتور مدكور ثابت في مقدمته لهذا الكتاب فيؤكد بأنه ليس كل كتاب تجميعي هو شتات متفرق من هنا أو من هناك بهذا المعنى أو ذاك، ولكن يكون " التجميع " أحيانا متصلا ومترابطا ويحقق هدفا معرفيا فاعلا.. " لذلك تتسق فكرة هذا الكتاب التجميعي مع مبدئية " ملفات السينما " - السلسلة التي تصدر عن المركز القومي للسينما الذي يتراسه – من حيث طرحها لمادة تلبي حاجة "معرفية "كانت شتاتا، وباتت هنا تمثل تراصا وتجاورا تجميعيا . " .. وبهذا التقديم أو غيره، يبقى الجهد المبذول في هذا الكتاب رائعا، ولهذا اختصر الاستاذ المشرف على السلسلة مقدمته، وترك المحتويات تتحدث عن نفسها، وتنطلق في رحلة ممتعة وشيقة .. وحسب القاريء في نهاية هذه الرحلة أن يشعر بأنه قد عرف الكثير، أو انه استرجع بعض ما كان يعرف وعلم ياشياء اخرى جديدة، وحسبي أنا شخصيا أن الكتاب قد حقق لي " متعة معرفية " خاصة ليس من السهل تحقيقها في أوان اصدار الكتب الكثيرة العدد فاقدة القيمة والمتعة ، متعة القراءة والتواصل مع الكلمات والافكار والمعاني وتوليدها .. وهذا الكتاب " السينما العربية خارج الحدود " لمؤلفه صلاح هاشم، هو كتاب حول " الخيالة أو السينما خارج حدود الوطن العربي، وهو أحد الكتب المنشورة ضمن سلسلة " ملفات السينما " التي يشرف عليها ويصدرها المركز القومي للسينما في مصر، وباهتمام خاص من الدكتور المخرج رئيس المركز الذي يولي اهتماما كبيرا بهذه السلسلة، التي تحقق ولاشك انجازا مهما على صعيد التعامل مع السينما العربية وبحيث يحسب لصانعيه، ويبقى بعد أن تزول الكثيلر من التفاصيل والجزئيات ويمحوها الزمن .. وكما تقول مقدمة السلسلة فإن عنوان السينما العربية خارج الحدود هو اسم لسلسلة جديدة، يعد هذا الكتاب أولها، وتتناول السلسلة موضوعات السينما العربية كما عرضت في خارج الوطن العربي وبأقلام عربية أخرى .. ( 2 ) واذا تركنا هذه السلسلة والتي لها مكان آخر من التناول والعرض النقدي، فإن مدخلنا لقراءة كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لابد وأن يكون مؤلف الكتاب نفسه وهو الكاتب والناقد السينمائي صلاح هاشم، الصحفي المعروف بتحقيقاته واستطلاعاته المصورة، وهو " القصاص " الذي ترك الأدب منذ صدور مجموعته القصصية " الحصان الأبيض " لينتقل الى الصحافة، والسينما على وجه الخصوص، وهو في الحقيقة لم يترك " الأديب "، بل نقل الأدب الى المقالة الصحفية، سواء كانت في النقد السينمائي أو في كتب وأدب الرحلات، وهو مايبرز هنا في هذا الكتاب " السينما العربية خارج الحدود " والذي صدر ضمن سلسلة " ملفات السينما " التي يصدرها المركز القومي للسينما في مصر .. وعفوا على إعادتي وتكراري لعنوان الكتاب، وأسماء الأشخاص من مشرف ومؤلف، ولأسباب ربما شخصية، أساسها إعجابي بهذا الكتاب، وهو إعجاب لابد أن يكون متحققا بالفعل، ولا أعتقد بأن هناك من يختلف معي في ذلك .. وسأرد هذا الإعجاب الى عدد من العوامل والأسباب، وهي كثيرة جدا، ولكن في النهاية هناك ماهو خارج الأسباب والعوامل والحجج والبراهين، هناك " متعة خاصة " تنبعث من داخل الكلمات والجمل والمعاني وطريقة التعامل مع السينما لاتصدر إلا عن " خبرة " في التواصل مع القاريء، وهي خبرة تشعر بأنها ليست دراسية جامدة ، بل لها علاقة مباشرة بالحياة، وتشابكها وتقلباتها، وهنا نقترب من من أهم المنطلقات والمباديء التي ينطلق منها الكتاب فالسينما بالنسبة لصلاح هاشم المؤلف هي الاقتراب من الحياة، لا بل الانغماس فيها، وليس من هدف جمالي مباشر أو غيره للسينما، إلا وينبغي أن يصب في هذا السياق، سياق حب الحياة، والإشتباك معها، والإقبال عليها بلهفة ومتعة، وهذا هو " دور " السينما .. ومن خلال الرحلة التي قام بها الكاتب صلاح هاشم، يحمل القاريء معه ليطوف به في عالم السينما العربية وعالم الأشرطة العربية التي عرضت في فرنسا بشكل عام من خلال المهرجانات السينمائية التي تنظم فيها وأحيانا العروض التجارية.. وستلاحظ من خلال الموضوعات التي تطرق اليها الكاتب، أنه يقترب كثيرا وبحب ومودة من تلك الأشرطة التي تنساب بشكل طبيعي غير مصطنع، وتجيد تصوير الحياة بفن، وليس مجرد تسجيل لهذا الواقع أو التعبير عنه .. ويكاد الكاتب أن تطبق عليها الواقعية بصورتها القديمة والحديثة أبوابها، ولكنه ينسل منها ليستقبل نوعا جماليا مجردا، كما حدث وكتب عن فيلم " الهائمون " للتونسي ناصر خمير، وفيلم " حتى إشعار آخر " للفلسطيني رشيد مشهراوي وفيلم " زهرة الرمال " للجزائري رشيد بن حاج ..وغيره . لايخفي الكاتب الناقد صلاح هاشم إقترابه من " الشريط أو الفيلم الواقعي "، ومتى كان يعبر عن قضيته بإنفعال إيجابي، وفنية قادرة على التواصل مع الجمهور بهدوء وإنسيابية واضحة.. وسنرى في كتابته عن فيلم " يوم حلو يوم مر " للمصري خيري بشارة، وكذلك فيلم مثل " حتى إشعار آخر " وفيلم " السامة " وغير ذلك من الأفلام خير دليل على هذا الاختيار.. ( 3 ) فرنسا ومنذ سنوات عديدة تعج بأشكال مختلفة من الإنتاج الثقافي العربي، وهو إنتاج متنوع تحظى السينما فيه بنصيب وافر، بل لقد عرفت السينما العربية ومن خلال فرنسا أنواع مختلفة من السينما التي تتصل بالسينما العربية من ناحية، والسينما الفرنسية من ناحية أخرى، وذلك بسبب الانتاج الثنائي المشترك، الذي أفرز أشرطة لها طبيعة غير معتادة في السينما العربية، وكما يوضح الكتاب فإنه من الممكن استنتاج ثلاثة أشكال من السينما العربية تم رصدها في السنوات الأخيرة من خلال ما أفرزته الساحة الثقافية الفرنسية.. أولا.. أشرطة عربية الانتاج تمت المشاركة بها في مهرجانات فرنسية مثل مهرجان نانت ومهرجان لاروشيل ومهرجان مونبلييه وغيره، وأغلب هذا النوع من الافلام المصرية وكذلك السورية، والقليل منها من الجزائر والمغرب.. وسوف نذكر في هذا الصدد أفلام تمت المساهمة بها في أسابيع سينمائية، كما حدث بالنسبة لتكريم المخرج صلاح أبو سيف وتكريم المخرج يوسف شاهين وكذلك عاطف الطيب وبعض الأسابيع الخاصة الأخري المرتبطة بدعوة بعض الفنانين والفنانات كما حدث بالنسبة للممثلة فاتن حمامة وتكريم سامية جمال ونعيمة عاكف وتنظين إسبوع للمخرج بركات، وغير ذلك من المناسبات.. أما باقي الأشرطة أو الأفلام العربية، ونقصد بذلك ذات الإنتاج العربي الخالص، فهي قليلة مثل شريط " الطحالب " لريمون بطرس من سوريا وفيلم " صعود المطر " لعبد اللطيف عبد الحميد، وأشرطة أخري من الجزائر مثل " إسطورة يوسف النائم " لمحمد شويخ وغيرها .. ثانيا – أشرطة مشتركة الإنتاج، ونسبة الإنتاج هنا متفاوتة بين الأقطار العربية ودول أوروبية أخرى، وهذا النوع من الأشرطة من أكثر الأشرطة التي تعرض لها الكتاب للنقد والمتابعة، ومن ذلك أشرطة من تونس والجزائر ولبنان وفلسطين ومن الأمثلة شريط " السامة " وشريط " صفائح من ذهب " للتونسي نوري بوزيد، و شريط " حكاية الجواهر الثلاث " للفلسطيني ميشيل خليفي، و شريط " خارج الحياة " للبناني مارون بغدادي، وغير ذلك من الأشرطة والتي تتم الإشارة إليها في اللقاءات الصحفية المنشورة داخل الكتاب من دون متابعة نقدية .. ثالثا – أشرطة فرنسية غير أن مخرجيها من جنسيات عربية مثل شريط " حب في باريس " للجزائري مرزاق علواش، وأشرطة مهدي شريف وكريم دريدي، وغيرهم من جيل المهاجرين المتجنسين .. ( 4 ) بالطبع يحتوي الكتاب على أنواع من الأشرطة ذات الموضوع العربي، مثل شريط " بداية ونهاية " المكسيكي المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ، وأشرطة تمس القضية العربية الفلسطينية لكنها من إخراج مخرجين أجانب مثل شريط " ليت للصبار روحا" للفرنسي جيل داينمان، وشريط " القاهرة " التلفزيوني للمخرج البريطاني كلايف جيمس.. ويتطرق الكتاب أحيانا الى مايدور في المهرجانات السينمائية الفرنسية من إهتمام بالأفلام العربية والنجوم والمخرجين العرب، وبشكل عام يتغلف الكتاب بروح عبقة، عندما يتعلق الأمر بالتظاهرات العربية والحضور العربي، لما لكل ذلك من بريق إيجابي، ومن النادر أن تلمح ذكرا لبعض السلبيات المصاحبة وما أكثرها، وهكذا يسيطر الجانب الاحتفالي على تقبل التظاهرات السينمائية في الخارج .. ( 5 ) يقدم الكتاب للقاريء معلومات، ويعرفه ببعض التظاهرات التي تقام بفرنسا، والتي تتم في شكل مهرجانات، مثل " مهرجان دوارنونيه " الخاص بسينما الاقليات، ويختار المؤلف من الدورات ما يتناسب والاهتمام بالسينما العربية، فيشير الى الدورة الثالثة عشرة في مهرجان دوارنونيه التي كرست بأكملها لموضوع " فلسطين في السينما " .. حيث تم عرض أكثر من 30 شريطا من النوع التسجيلي والروائي وهي أشرطة لها علاقة بفلسطين ومن الأشرطة المعروفة أشرطة ميشيل خليفي " عرس الجليل " و " الذاكرة الخصبة " و و " نشيد الحجر "، وبعض أشرطة آموس جيتاي، والذي يقال عنه أنه متعاطف مع القضية الفلسطينية، كما عرضت أشرطة أخريب لبعض المخرجين العرب مثل السوري أمين البني، بحضور بعض الفنانين والسينمائيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية .. ( 6 ) من الفصول الممتعة في الكتاب ذلك الفصل المسمي " طفولة إيزيس "، وهو عبارة عن كتابة متحررة من ذكريات الطفولة وعلاقتها بفن السينما من خلال دار عرض " سينما إيزيس " في القاهرة،وماتعرضه من أشرطة مازال سحرها منعشا في المخيلة، ويشعر القاريء بأن هذا الفصل هو كتاب منفصل، بما فيه من روح تعشق السينما، وهو عشق مترسخ منذ الطفولة، ولهذا السبب فقد استمر ثابتا ومتدفقا ومتجددا.. نقرأ بعض العبارات من " طفولة إيزيس "، وهي كالآتي : " لاخلاص إلا بالسينما الفن..هكذا سوف تقول بعد أن تكون تعبت من تجوالك وترحالك في مدن هذا العالم الواقع، وقد إلتهمت كل شييء، وتكون الهموم قد تكاثرت عليك فجأة وبدت لك سحب باريس قاتمة منذرة بالرعد والمطر. أنت لاشك تعرف عن يقين بأن أياما سوداء كهذه تبدو أحيانا ثقيلة الوطأة الى حد لايحتمل، بحيث يصعب التصديق أنها ستذهب الى غير رجعة، لكن فجأة يتكشف لك خلاصك المؤقت الى حد ما. عليك أن ترحل من هذا العالم الضجر بكآبته وزيفه واصطناعيته الى عالم آخر حتى لو كان هذا الآخر من صنع الخيال.." ومن موقع آخر نقرأ مقاطع من التصور لعلاقة الإنسان بالسينما وهي مقاطع تعكس بالطبع النظرة الى فن السينما، وتأثير كل ذلك في عملية النقد السينمائي .. " في الظلام كنا نتساءل عن طبيعة هذه العلاقة التي تربط بين الإنسان، ثم كبرنا وعرفنا أن السمة الجوهرية للسينما هي أنها تمارس تأثيرها على الإنسان في نفس الوضع والمكان الذي يوجد فيه المتفرج، وهي إذ تستبدل بتحرياتنا تحرياتها، أدركنا أنها تتخيل منأجلنا وتتخيل بدلا منا، وفي الوقت نفسه تتخيل بعيدا عنا تخيلا أكثر كثافة وأكثر دقة ، وعرفنا أنها أكثر قدرة من الإنسان الواقعي، حين تتجاهل فوارق المكان والزمان، وتقدم لنا في مكان واحد أحداثا متتالية في أزمنة متباعدة أو منفصلة عن بعضها بعضا جغرافيا إنها تجعلنا نري عملية إختراق الإنسان للعالم، وهي تجعلنا أيضا نرى إختراق العالم للإنسان، وهذه العمليةهي في البداية عملية إستكشاف لما هو خارجنا، وهي في النهاية عملية كشف عما هو داخلنا .. ( 7 ) و إذا قلنا بأن " فصل إيزيس " هو مقدمة صالحة لكتاب حول الخيالة وللذكريات والمخيلة، فإن المؤلف قد تعرض لموضوعات أخرى ذات أهمية كبيرة، وحتى إذا كان التناول صحفيا، فإن القيمة الأساسية باقية لها فعاليتها.. ونحن نشعر بأن مصطلح" التناول الصحفي " أو " المتابعة الصحفية " قد شابه بعض التبسيط، وصار يعني في كثير من الأحيان عدم الدقة وعدم العمق والسطحية، وهو أمر ممكن بالطبع، إلا في كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لصلاح هاشم حيث أن التناول الصحفي فيه يعد " ميزة " و " ملمحا إيجابيا "، لأن المهم " وجود الفكرة " نفسها ورسوخها بصرف النظر عن طبيعة التناول أو عن الطريقة التي تقدم بها ولعلي هنا أشير الى مقالة صغيرة في الكتاب، مقالة صغيرة لكنها بالغة الأهمية، حول الطريقة التي تعمل بها السينما العربية، ويعمل بها النجوم العرب ، والكيفية التي يتم بها تصور نجاح فيلم وفشل آخر وهو المقال بعنوان " نجم هوى " حيث يسلط المقال الضوء حول أعمال الحسد والممارسات التي يتعامل بها أهل الفن مع السينما، والعلاقات الاجتماعية والفنية التي تجمع بينهما وفي نفس الإتجاه السابق، يكتب المؤلف صلاح هاشم عن مفهوم " السينما المتوسطية " والعوامل المشتركة التي تجمعها، وهي رؤية فيها الكثير من جوانب التوفيق رغم عموميتها، وعدم تفرد المتوسط بها .. فعوامل الإختلاف التي تفرق البلاد المتوسطية كثيرة جدا، وهي في الوقت الحاضر أكثر حضورا من عوامل الإرتباط والتوحيد، ولاسيما في ما يتعلق بالصراع بين الشمال والجنوب وكذلك الإختلاف بين الهويات وإختلاف المصالح التي تجمع بينها، وهو أمر تجده مثلا في الإختلاف الواضح وعدم الإنسجام الثقافي بين تركيا والأقطار العربية، وعدم حضور دول مثل اليونان والبرتغال على ساحة المتوسط ورغم كل الدعوات المنادية بالعمل لأجل التوفيق ولو مرحليا في المصالح، إلا أن الواقع يجعل من مفهوم المتوسط مجرد مناخ وبحر ودرجة حرارة معينة، تشمل مناطق ليس من بينها الصحراء، وهو مناخ يتوفر في أماكن أخرى من العالم .. ( 8 ) يخصص المؤلف قسما خاصا لحوارات أجريت مع بعض المخرجين العرب، وهي حوارات تتناول بعض قضايا السينما العربية وبعض هذه الحوارات إنطلقت من مبدأ الإختلاف كما في اللقاء الذي أجراه المؤلف مع المخرج التونسي فريد بو غدير، وحاوره فيه حول ماقدمه المخرج عبر شريط " الكاميرا العربية " من تصورات حول علاقة السينما في مصر بغيرها من الإنتاجات العربية، وهو الحوار الذي أظهر المؤلف متوترا ومجادلا أكثر منه محاورا .. أما باقي الحوارات فقد دارت في سياق السؤال والإجابة كما حدث مع المخرج سهيل بن بركة ونوري بوزيد وعمر أميرالاى ومحمود زموري ونادية بن مبروك.. ( 9 ) ولا يحتوي الكتاب على المقالات الصحفية فقط رغم جودتها، ولكن يقدم المؤلف بعض الدراسات والتي كتبت بإسلوب المقالة التي يتابعها القاريء بشغف، كما حدث بالنسبة للقراءة المقدمة لفيلم " المصير " للمخرج يوسف شاهين فرغم مظاهر البهجة المصاحبة لحفل تتويج يوسف شاهين في مهرجان " كان " السينمائي في دورته الخمسين، وهو مانقله المؤلف بحيوية ومرح، إلا أن الملاحظات التي قدمها لشريط " المصير " تعكس وجهة نظر لها علاقة مباشرة بفن السينما، ولاتخضع لمفهوم الإعلام الطاغي كما حدث ذلك أيضا بالنسبة لفيلم " المهاجر "، وفي الحالتين يعبر الكاتب صلاح هاشم عن وجهة نظر ترى في السينما فنا بسيطا ومعبرا ويتسلل الى المشاهد بكل هدوء، وليس شرطا أن يحمل أفكارا كبيرة أو يدعي تصورات متتالية أو يناقش قضايا فكرية موسعة .. ( 10 ) من بين كل ماقلناه و مالم نتعرض له وهو أكثر حضورا، يقدم الكتاب " المتعة " و " المعلومة " و " البهجة " للقاريء، وهو كتاب مملوء بحب السينما، فشكرا للمؤلف والناشر والمشرف على سلسلة " ملفات السينما "، على الجهد المبذول في خدمة قضايا السينما العربية .. رمضان سليم جريدة " الجماهيرية " الليبية 2853 . الجمعة 23 من شهر جمادي الأولى الموافق 3 من شهر الفاتح 1429 ميلادية

0 التعليقات











السينما الخيالة من أجل الإنسان.
قراءة في كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لصلاح هاشم
الناقد الليبي رمضان سليم

بقلم
رمضان سليم


يعبر الدكتور مدكور ثابت في مقدمته لهذا الكتاب فيؤكد بأنه ليس كل كتاب تجميعي هو شتات متفرق من هنا أو من هناك بهذا المعنى أو ذاك، ولكن يكون " التجميع " أحيانا متصلا ومترابطا ويحقق هدفا معرفيا فاعلا.. " لذلك تتسق فكرة هذا الكتاب التجميعي مع مبدئية " ملفات السينما " - السلسلة التي تصدر عن المركز القومي للسينما الذي يتراسه – من حيث طرحها لمادة تلبي حاجة "معرفية "كانت شتاتا، وباتت هنا تمثل تراصا وتجاورا تجميعيا . " ..
وبهذا التقديم أو غيره، يبقى الجهد المبذول في هذا الكتاب رائعا، ولهذا اختصر الاستاذ المشرف على السلسلة مقدمته، وترك المحتويات تتحدث عن نفسها، وتنطلق في رحلة ممتعة وشيقة ..
وحسب القاريء في نهاية هذه الرحلة أن يشعر بأنه قد عرف الكثير، أو انه استرجع بعض ما كان يعرف وعلم ياشياء اخرى جديدة، وحسبي أنا شخصيا أن الكتاب قد حقق لي " متعة معرفية " خاصة ليس من السهل تحقيقها في أوان اصدار الكتب الكثيرة العدد فاقدة القيمة والمتعة ، متعة القراءة والتواصل مع الكلمات والافكار والمعاني وتوليدها ..
وهذا الكتاب " السينما العربية خارج الحدود " لمؤلفه صلاح هاشم، هو كتاب حول " الخيالة أو السينما خارج حدود الوطن العربي، وهو أحد الكتب المنشورة ضمن سلسلة " ملفات السينما " التي يشرف عليها ويصدرها المركز القومي للسينما في مصر، وباهتمام خاص من الدكتور المخرج رئيس المركز الذي يولي اهتماما كبيرا بهذه السلسلة، التي تحقق ولاشك انجازا مهما على صعيد التعامل مع السينما العربية وبحيث يحسب لصانعيه، ويبقى بعد أن تزول الكثيلر من التفاصيل والجزئيات ويمحوها الزمن ..
وكما تقول مقدمة السلسلة فإن عنوان السينما العربية خارج الحدود هو اسم لسلسلة جديدة، يعد هذا الكتاب أولها، وتتناول السلسلة موضوعات السينما العربية كما عرضت في خارج الوطن العربي وبأقلام عربية أخرى ..
( 2 )

واذا تركنا هذه السلسلة والتي لها مكان آخر من التناول والعرض النقدي، فإن مدخلنا لقراءة كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لابد وأن يكون مؤلف الكتاب نفسه وهو الكاتب والناقد السينمائي صلاح هاشم، الصحفي المعروف بتحقيقاته واستطلاعاته المصورة،
وهو " القصاص " الذي ترك الأدب منذ صدور مجموعته القصصية " الحصان الأبيض " لينتقل الى الصحافة، والسينما على وجه الخصوص، وهو في الحقيقة لم يترك " الأديب "، بل نقل الأدب الى المقالة الصحفية، سواء كانت في النقد السينمائي أو في كتب وأدب الرحلات، وهو مايبرز هنا في هذا الكتاب " السينما العربية خارج الحدود " والذي صدر ضمن سلسلة " ملفات السينما " التي يصدرها المركز القومي للسينما في مصر ..
وعفوا على إعادتي وتكراري لعنوان الكتاب، وأسماء الأشخاص من مشرف ومؤلف، ولأسباب ربما شخصية، أساسها إعجابي بهذا الكتاب، وهو إعجاب لابد أن يكون متحققا بالفعل، ولا أعتقد بأن هناك من يختلف معي في ذلك ..
وسأرد هذا الإعجاب الى عدد من العوامل والأسباب، وهي كثيرة جدا، ولكن في النهاية هناك ماهو خارج الأسباب والعوامل والحجج والبراهين، هناك " متعة خاصة " تنبعث من داخل الكلمات والجمل والمعاني وطريقة التعامل مع السينما لاتصدر إلا عن " خبرة " في التواصل مع القاريء، وهي خبرة تشعر بأنها ليست دراسية جامدة ، بل لها علاقة مباشرة بالحياة، وتشابكها وتقلباتها، وهنا نقترب من من أهم المنطلقات والمباديء التي ينطلق منها الكتاب
فالسينما بالنسبة لصلاح هاشم المؤلف هي الاقتراب من الحياة، لا بل الانغماس فيها، وليس من هدف جمالي مباشر أو غيره للسينما، إلا وينبغي أن يصب في هذا السياق، سياق حب الحياة، والإشتباك معها، والإقبال عليها بلهفة ومتعة، وهذا هو " دور " السينما ..
ومن خلال الرحلة التي قام بها الكاتب صلاح هاشم، يحمل القاريء معه ليطوف به في عالم السينما العربية وعالم الأشرطة العربية التي عرضت في فرنسا بشكل عام من خلال المهرجانات السينمائية التي تنظم فيها وأحيانا العروض التجارية..
وستلاحظ من خلال الموضوعات التي تطرق اليها الكاتب، أنه يقترب كثيرا وبحب ومودة من تلك الأشرطة التي تنساب بشكل طبيعي غير مصطنع، وتجيد تصوير الحياة بفن، وليس مجرد تسجيل لهذا الواقع أو التعبير عنه ..
ويكاد الكاتب أن تطبق عليها الواقعية بصورتها القديمة والحديثة أبوابها، ولكنه ينسل منها ليستقبل نوعا جماليا مجردا، كما حدث وكتب عن فيلم " الهائمون " للتونسي ناصر خمير، وفيلم " حتى إشعار آخر " للفلسطيني رشيد مشهراوي وفيلم " زهرة الرمال " للجزائري رشيد بن حاج ..وغيره .
لايخفي الكاتب الناقد صلاح هاشم إقترابه من " الشريط أو الفيلم الواقعي "، ومتى كان يعبر عن قضيته بإنفعال إيجابي، وفنية قادرة على التواصل مع الجمهور بهدوء وإنسيابية واضحة..
وسنرى في كتابته عن فيلم " يوم حلو يوم مر " للمصري خيري بشارة، وكذلك فيلم مثل " حتى إشعار آخر " وفيلم " السامة " وغير ذلك من الأفلام خير دليل على هذا الاختيار..
( 3 )
فرنسا ومنذ سنوات عديدة تعج بأشكال مختلفة من الإنتاج الثقافي العربي، وهو إنتاج متنوع تحظى السينما فيه بنصيب وافر، بل لقد عرفت السينما العربية ومن خلال فرنسا أنواع مختلفة من السينما التي تتصل بالسينما العربية من ناحية، والسينما الفرنسية من ناحية أخرى، وذلك بسبب الانتاج الثنائي المشترك، الذي أفرز أشرطة لها طبيعة غير معتادة في السينما العربية، وكما يوضح الكتاب فإنه من الممكن استنتاج ثلاثة أشكال من السينما العربية تم رصدها في السنوات الأخيرة من خلال ما أفرزته الساحة الثقافية الفرنسية..
أولا.. أشرطة عربية الانتاج تمت المشاركة بها في مهرجانات فرنسية مثل مهرجان نانت ومهرجان لاروشيل ومهرجان مونبلييه وغيره، وأغلب هذا النوع من الافلام المصرية وكذلك السورية، والقليل منها من الجزائر والمغرب..
وسوف نذكر في هذا الصدد أفلام تمت المساهمة بها في أسابيع سينمائية، كما حدث بالنسبة لتكريم المخرج صلاح أبو سيف وتكريم المخرج يوسف شاهين وكذلك عاطف الطيب وبعض الأسابيع الخاصة الأخري المرتبطة بدعوة بعض الفنانين والفنانات كما حدث بالنسبة للممثلة فاتن حمامة وتكريم سامية جمال ونعيمة عاكف وتنظين إسبوع للمخرج بركات، وغير ذلك من المناسبات..
أما باقي الأشرطة أو الأفلام العربية، ونقصد بذلك ذات الإنتاج العربي الخالص، فهي قليلة مثل شريط " الطحالب " لريمون بطرس من سوريا وفيلم " صعود المطر " لعبد اللطيف عبد الحميد، وأشرطة أخري من الجزائر مثل " إسطورة يوسف النائم " لمحمد شويخ وغيرها ..
ثانيا – أشرطة مشتركة الإنتاج، ونسبة الإنتاج هنا متفاوتة بين الأقطار العربية ودول أوروبية أخرى، وهذا النوع من الأشرطة من أكثر الأشرطة التي تعرض لها الكتاب للنقد والمتابعة، ومن ذلك أشرطة من تونس والجزائر ولبنان وفلسطين ومن الأمثلة شريط " السامة " وشريط " صفائح من ذهب " للتونسي نوري بوزيد، و شريط " حكاية الجواهر الثلاث " للفلسطيني ميشيل خليفي، و شريط " خارج الحياة " للبناني مارون بغدادي، وغير ذلك من الأشرطة والتي تتم الإشارة إليها في اللقاءات الصحفية المنشورة داخل الكتاب من دون متابعة نقدية ..
ثالثا – أشرطة فرنسية غير أن مخرجيها من جنسيات عربية مثل شريط " حب في باريس " للجزائري مرزاق علواش، وأشرطة مهدي شريف وكريم دريدي، وغيرهم من جيل المهاجرين المتجنسين ..
( 4 )
بالطبع يحتوي الكتاب على أنواع من الأشرطة ذات الموضوع العربي، مثل شريط " بداية ونهاية " المكسيكي المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ، وأشرطة تمس القضية العربية الفلسطينية لكنها من إخراج مخرجين أجانب مثل شريط " ليت للصبار روحا" للفرنسي جيل داينمان، وشريط " القاهرة " التلفزيوني للمخرج البريطاني كلايف جيمس..
ويتطرق الكتاب أحيانا الى مايدور في المهرجانات السينمائية الفرنسية من إهتمام بالأفلام العربية والنجوم والمخرجين العرب، وبشكل عام يتغلف الكتاب بروح عبقة، عندما يتعلق الأمر بالتظاهرات العربية والحضور العربي، لما لكل ذلك من بريق إيجابي، ومن النادر أن تلمح ذكرا لبعض السلبيات المصاحبة وما أكثرها، وهكذا يسيطر الجانب الاحتفالي على تقبل التظاهرات السينمائية في الخارج ..
( 5 )
يقدم الكتاب للقاريء معلومات، ويعرفه ببعض التظاهرات التي تقام بفرنسا، والتي تتم في شكل مهرجانات، مثل " مهرجان دوارنونيه " الخاص بسينما الاقليات، ويختار المؤلف من الدورات ما يتناسب والاهتمام بالسينما العربية، فيشير الى الدورة الثالثة عشرة في مهرجان دوارنونيه التي كرست بأكملها لموضوع " فلسطين في السينما " ..
حيث تم عرض أكثر من 30 شريطا من النوع التسجيلي والروائي وهي أشرطة لها علاقة بفلسطين
ومن الأشرطة المعروفة أشرطة ميشيل خليفي " عرس الجليل " و " الذاكرة الخصبة " و و " نشيد الحجر "، وبعض أشرطة آموس جيتاي، والذي يقال عنه أنه متعاطف مع القضية الفلسطينية، كما عرضت أشرطة أخريب لبعض المخرجين العرب مثل السوري أمين البني، بحضور بعض الفنانين والسينمائيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية ..
( 6 )
من الفصول الممتعة في الكتاب ذلك الفصل المسمي " طفولة إيزيس "، وهو عبارة عن كتابة متحررة من ذكريات الطفولة وعلاقتها بفن السينما من خلال دار عرض " سينما إيزيس " في القاهرة،وماتعرضه من أشرطة مازال سحرها منعشا في المخيلة، ويشعر القاريء بأن هذا الفصل هو كتاب منفصل، بما فيه من روح تعشق السينما، وهو عشق مترسخ منذ الطفولة، ولهذا السبب فقد استمر ثابتا ومتدفقا ومتجددا..
نقرأ بعض العبارات من " طفولة إيزيس "، وهي كالآتي :
" لاخلاص إلا بالسينما الفن..هكذا سوف تقول بعد أن تكون تعبت من تجوالك وترحالك في مدن هذا العالم الواقع، وقد إلتهمت كل شييء، وتكون الهموم قد تكاثرت عليك فجأة وبدت لك سحب باريس قاتمة منذرة بالرعد والمطر. أنت لاشك تعرف عن يقين بأن أياما سوداء كهذه تبدو أحيانا ثقيلة الوطأة الى حد لايحتمل، بحيث يصعب التصديق أنها ستذهب الى غير رجعة، لكن فجأة يتكشف لك خلاصك المؤقت الى حد ما. عليك أن ترحل من هذا العالم الضجر بكآبته وزيفه واصطناعيته الى عالم آخر حتى لو كان هذا الآخر من صنع الخيال.."
ومن موقع آخر نقرأ مقاطع من التصور لعلاقة الإنسان بالسينما وهي مقاطع تعكس بالطبع النظرة الى فن السينما، وتأثير كل ذلك في عملية النقد السينمائي ..
" في الظلام كنا نتساءل عن طبيعة هذه العلاقة التي تربط بين الإنسان، ثم كبرنا وعرفنا أن السمة الجوهرية للسينما هي أنها تمارس تأثيرها على الإنسان في نفس الوضع والمكان الذي يوجد فيه المتفرج، وهي إذ تستبدل بتحرياتنا تحرياتها، أدركنا أنها تتخيل منأجلنا وتتخيل بدلا منا، وفي الوقت نفسه تتخيل بعيدا عنا تخيلا أكثر كثافة وأكثر دقة ، وعرفنا أنها أكثر قدرة من الإنسان الواقعي، حين تتجاهل فوارق المكان والزمان، وتقدم لنا في مكان واحد أحداثا متتالية في أزمنة متباعدة أو منفصلة عن بعضها بعضا جغرافيا
إنها تجعلنا نري عملية إختراق الإنسان للعالم، وهي تجعلنا أيضا نرى إختراق العالم للإنسان، وهذه العمليةهي في البداية عملية إستكشاف لما هو خارجنا، وهي في النهاية عملية كشف عما هو داخلنا ..
( 7 )
و إذا قلنا بأن " فصل إيزيس " هو مقدمة صالحة لكتاب حول الخيالة وللذكريات والمخيلة، فإن المؤلف قد تعرض لموضوعات أخرى ذات أهمية كبيرة، وحتى إذا كان التناول صحفيا، فإن القيمة الأساسية باقية لها فعاليتها..
ونحن نشعر بأن مصطلح" التناول الصحفي " أو " المتابعة الصحفية " قد شابه بعض التبسيط، وصار يعني في كثير من الأحيان عدم الدقة وعدم العمق والسطحية، وهو أمر ممكن بالطبع، إلا في كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لصلاح هاشم
حيث أن التناول الصحفي فيه يعد " ميزة " و " ملمحا إيجابيا "، لأن المهم " وجود الفكرة " نفسها ورسوخها بصرف النظر عن طبيعة التناول أو عن الطريقة التي تقدم بها
ولعلي هنا أشير الى مقالة صغيرة في الكتاب، مقالة صغيرة لكنها بالغة الأهمية، حول الطريقة التي تعمل بها السينما العربية، ويعمل بها النجوم العرب ، والكيفية التي يتم بها تصور نجاح فيلم وفشل آخر
وهو المقال بعنوان " نجم هوى " حيث يسلط المقال الضوء حول أعمال الحسد والممارسات التي يتعامل بها أهل الفن مع السينما، والعلاقات الاجتماعية والفنية التي تجمع بينهما
وفي نفس الإتجاه السابق، يكتب المؤلف صلاح هاشم عن مفهوم " السينما المتوسطية " والعوامل المشتركة التي تجمعها، وهي رؤية فيها الكثير من جوانب التوفيق رغم عموميتها، وعدم تفرد المتوسط بها ..
فعوامل الإختلاف التي تفرق البلاد المتوسطية كثيرة جدا، وهي في الوقت الحاضر أكثر حضورا من عوامل الإرتباط والتوحيد، ولاسيما في ما يتعلق بالصراع بين الشمال والجنوب
وكذلك الإختلاف بين الهويات وإختلاف المصالح التي تجمع بينها، وهو أمر تجده مثلا في الإختلاف الواضح وعدم الإنسجام الثقافي بين تركيا والأقطار العربية، وعدم حضور دول مثل اليونان والبرتغال على ساحة المتوسط ورغم كل الدعوات المنادية بالعمل لأجل التوفيق ولو مرحليا في المصالح، إلا أن الواقع يجعل من مفهوم المتوسط مجرد مناخ وبحر ودرجة حرارة معينة، تشمل مناطق ليس من بينها الصحراء، وهو مناخ يتوفر في أماكن أخرى من العالم ..
( 8 )
يخصص المؤلف قسما خاصا لحوارات أجريت مع بعض المخرجين العرب، وهي حوارات تتناول بعض قضايا السينما العربية
وبعض هذه الحوارات إنطلقت من مبدأ الإختلاف كما في اللقاء الذي أجراه المؤلف مع المخرج التونسي فريد بو غدير، وحاوره فيه حول ماقدمه المخرج عبر شريط " الكاميرا العربية " من تصورات حول علاقة السينما في مصر بغيرها من الإنتاجات العربية، وهو الحوار الذي أظهر المؤلف متوترا ومجادلا أكثر منه محاورا ..
أما باقي الحوارات فقد دارت في سياق السؤال والإجابة كما حدث مع المخرج سهيل بن بركة ونوري بوزيد وعمر أميرالاى ومحمود زموري ونادية بن مبروك..
( 9 )
ولا يحتوي الكتاب على المقالات الصحفية فقط رغم جودتها، ولكن يقدم المؤلف بعض الدراسات والتي كتبت بإسلوب المقالة التي يتابعها القاريء بشغف، كما حدث بالنسبة للقراءة المقدمة لفيلم " المصير " للمخرج يوسف شاهين
فرغم مظاهر البهجة المصاحبة لحفل تتويج يوسف شاهين في مهرجان " كان " السينمائي في دورته الخمسين، وهو مانقله المؤلف بحيوية ومرح، إلا أن الملاحظات التي قدمها لشريط " المصير " تعكس وجهة نظر لها علاقة مباشرة بفن السينما، ولاتخضع لمفهوم الإعلام الطاغي
كما حدث ذلك أيضا بالنسبة لفيلم " المهاجر "، وفي الحالتين يعبر الكاتب صلاح هاشم عن وجهة نظر ترى في السينما فنا بسيطا ومعبرا ويتسلل الى المشاهد بكل هدوء، وليس شرطا أن يحمل أفكارا كبيرة أو يدعي تصورات متتالية أو يناقش قضايا فكرية موسعة ..
( 10 )
من بين كل ماقلناه و مالم نتعرض له وهو أكثر حضورا، يقدم الكتاب " المتعة " و " المعلومة " و " البهجة " للقاريء، وهو كتاب مملوء بحب السينما، فشكرا للمؤلف والناشر والمشرف على سلسلة " ملفات السينما "، على الجهد المبذول في خدمة قضايا السينما العربية ..
رمضان سليم
جريدة " الجماهيرية " الليبية 2853 . الجمعة 23 من شهر جمادي الأولى الموافق 3 من شهر الفاتح 1429 ميلادية


 
السينما creditosbtemplates creditos Templates by lecca 2008 .....Top